ملا نعيما العرفي الطالقاني

63

منهج الرشاد في معرفة المعاد

قريب . وحيث كان الأمر كذلك ، فنقول . قوله هنا : « لكنّا إذا قلنا كمال - إلى قوله - : لكنّا نقول » ادّعاء بمجرّد إطلاق الكمال على النفس لا يعلم منه جوهريّتها أو عرضيّتها ، وذلك ظاهر . وقوله « 1 » : « لكنّا نقول : إنّه لا شكّ لنا في أنّ هذا الشيء ليس بجوهر بالمعنى الذي يكون به الموضوع جوهرا ، ولا أيضا بالمعنى الذي يكون به المركّب جوهرا ، فأمّا جوهر بمعنى الصورة فلننظر فيه » - إلى آخر ما ذكره - بيان لذلك الادّعاء . وتحريره : أنّه لا شك لنا في أنّ هذا الشيء الذي بوجوده يصير الحيوان بالفعل حيوانا ، والنبات بالفعل نباتا ، وسمّيناه بالنفس ، ليس بجوهر بالمعنى الذي يكون به الموضوع جوهرا ، على ما بيّنه فيما نقلناه عنه في الإلهيّات من معنى الموضوع ومعنى جوهريّته ، إذ لم نعتبر ذلك الشيء موضوعا ، حتّى يكون جوهريّته بمعنى جوهريّة الموضوع . بل ولم نعتبره محلّا مطلقا أيضا على ما بيّنه هنالك من معناه ومعنى جوهريّته ؛ فلا يكون جوهريّته بمعنى جوهريّة المحلّ مطلقا أيضا ، ولا أيضا يكون جوهريّة ذلك الشيء بالمعنى الذي يكون به المركّب جوهرا ، على ما بيّنه أيضا هنالك من معنى المركّب ومعنى جوهريّته ، إذ لم نعتبر ذلك الشيء مركّبا أيضا . وبالجملة لا يكون جوهريّته بمعنى جوهريّة الجسم وجوهريّة مادّته ، إذ لم نعتبره شيئا من ذلك ، بل إنّما اعتبرناه كمالا هو باعتبار ما فصل ، وباعتبار ما صورة . وحيث اعتبرناه كذلك ، فلننظر في أنّه هل يلزم من اعتباره كمالا جوهريّته ، بمعنى جوهريّة الصورة في الجسم التي هي باعتبار ما فصل وكمال له ؟ فنقول : إن قال قائل : إنّي أقول للنفس جوهر ، وأعني به الصورة خاصّة ، ولست أعني به معنى أعمّ من الصّورة بحيث يشمل الموضوع والمركّب ونحوهما أيضا ، بل معنى أنّه جوهر معنى أنّه صورة ، وهذا ممّا قاله خلف منهم ، فحينئذ فلا يكون مع هذا القائل موضع بحث ونزاع واختلاف

--> ( 1 ) - الشفاء - الطبيعيّات 2 / 8 ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس .